عبد الملك الجويني

428

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الثالث قال : " وإذا أراد الذي عليه انحق إلى أجلٍ السفرَ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4055 - من عليه دينٌ حالّ ، ولم يثبت إعساره ، إذا هم بالسفر ، استمكن مستحِق الدين ( 2 ) من منعه من المسافرة . وحقيقةُ القول في ذلك أنه لا يمنعه عن السفر في عينه منع السيد عبدَه ، والزوجِ زوجتَه ، ولكنه يتمكن من شغله عن السفر ، برفعه إلى مجلس الحُكم ، والتشبثِ به إلى تَوْفية الحق . 4056 - ولو كان الدين مؤجَّلاً ، لم يمتنع على من عليه السفرُ ؛ إذْ ليس ( 3 ) لمستحق الدّين التشبث به قبل حلول الأجل . وهذا مُطّردٌ في الأسفار ، خلا سفر الغزو ؛ فإن أصحابنا اختلفوا فيه ، فذهب بعضهم إلى أنه يجوز منعه ؛ فإن مسيره ومصيره إلى مصرعه ، وهو سببُ حلول الدين . وهذا بعيدٌ ، لا أصل له . والأصح أنه لا يمتنع على من عليه الدين المؤجل أن يسافر نحو الغزو ، فإن النظر إلى الحالِّ . 4057 - ولوْ همَّ من عليه الدين المؤجل بالسفر ، فساوقه مستحق الدين ، عازماً على أن يلزمه حيث يحل الدين ، فلا يمنع من الخروج معه ، إذا كان لا يؤذيه إيذاء المراقب ، والجادّة ( 4 ) مَطْرق الخلق . 4058 - ولو قال مستحق الدين المؤجل لمن عليه الدين : لا تسافر حتى تعطيني كفيلاً بالدين أو رهناًَ ، لم يكن على من عليه الدين إسعافُه ، خلافاً لمالك ( 5 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 223 . ( 2 ) ( ت 2 ) : الحق . ( 3 ) ( ت 2 ) : وليس . ( 4 ) الجادّة : الطريق . ومَطْرق مكان الطريق ، والطروق . ( معجم ) . ( 5 ) ر . القوانين الفقهية لابن جزي : 314 .